الذهبي
314
سير أعلام النبلاء
قال : وقدم بغداد سنة أربع وثلاثين ، ونزل بالنظامية ، وحدث " بالسنن الكبير " ( 1 ) و " بالغريب " للخطابي ، وهو من الأئمة الفضلاء في جميع فنون العلم ، له فهم ثاقب ، وتدقيق في المعاني ، وله تصانيف عدة ونظم ونثر . إلى أن قال : وهو زاهد متورع كثير العبادة ، فقير مجرد ، متعفف نزه ، قليل المخالطة ، حافظ لأوقاته ، طيب الأخلاق ، كريم متودد ، ما رأيت في فنه مثله ، أنشدني لنفسه : من كان يرغب في النجاة فما له * غير اتباع المصطفى فيما أتى ذاك السبيل المستقيم وغيره * سبل الضلالة والغواية والردى فاتبع كتاب الله والسنن التي * صحت فذاك إن اتبعت هو الهدى ودع السؤال بلم وكيف فإنه * باب يجر ذوي البصيرة للعمى الدين ما قال الرسول وصحبه * والتابعون ومن مناهجهم قفا قال ابن الحاجب : سألت الضياء عن المرسي فقال : فقيه مناظر نحوي من أهل السنة صحبنا في الرحلة ، وما رأينا منه إلا خيرا . وقال أبو شامة ( 2 ) : كان متفننا محققا ، كثير الحج ، مقتصدا في أموره ، كثير الكتب محصلا لها ، وكان قد أعطي قبولا في البلاد . وقال ياقوت ( 3 ) : هو أحد أدباء عصرنا ، تكلم على " المفصل " للزمخشري ، وأخذ عليه سبعين موضعا ، وهو عذري الهوى ، عامري
--> ( 1 ) الذي للبيهقي ، وقد حدث به عن منصور بن عبد المنعم الفراوي . ( 2 ) ذيل الروضتين : 195 - 196 وفيه وردت العبارة : وكان شيخا فاضلا مفتيا كثير الحج محقق البحث مقتصدا في أموره . . " . ( 3 ) معجم الأدباء : 18 / 209 - 213 بتصرف .